الشيخ محمد الصادقي الطهراني

258

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إضافة إلى قلٍّ في الفضائل الروحية ، وقلٍّ في أنصار ، وقلٍّ في أعمار ، وقلٍّ في الحظوظ المطلوبة من وفر المال ، قَلّات في جهات وحالات رغم ما يخيَّل إلى الجهال أنها غَلّات . فأما قلُّ الآخرة فباهر ظاهر « فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » فإن أعمالهم - المشروطة بحل أموالهم - تصبح هباءً وخواء ، إضافة إلى أصل الربا « بلى من كسب سيئة فأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » . ثم قلٌّ في سماح الروحية الإنسانية لآكلها ، وقلٌّ في رحمة الآخرين وعطفهم له ، عداءً عليه وهياجاً لنفوس البائسين المعدمين على النقمة منه ، وتحريضاً تدريجياً جماعياً على جموع المرابين يهدد كونهم وكيانهم استئصالًا لنائرتهم ، وقذفاً لهم إلى بائرتهم . وإضافة إلى كل قلٍّ ، هو في قلٍّ من ماله ومن رأس ماله ، فإن آكل الربا مديون فيما أكله ، مديون فيما بقي عنده أو أسلفه ، مديون في رأس ماله أم وزيادة إن كان أكل أكثر منه ، ولكن المتصدق أو التائب فإلى كثر ، حيث التائب يُعفى عن ذنبه وعما سلف وله رأس ماله مهما كان قدر ما أخذ أو أكثر ، فكما اللَّه يأمرنا بإعطاء أموال مجانياً لحاجيات مادية ، كذلك وبأحرى في الحاجيات الدعائية جذباً للمرابين إلى التوبة ، وتُقابلها الصدقات تماماً حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، حيث تبسط الرحمة والحنان والعطف والسماح وصنايع المعروف في كل حقولها . فيا له من تفسير علي جلي لمحق الربا أنها « وإن كثر فإلى قَلٍّ » وهو يعم كافة القَلَّات فردية وجماعية ، مادية ومعنوية ، دنيوية وأخروية ، فالمرابي إذاً هو في ثالوث القَلِّ . فقد نرى قلها في الحقل المادي منها في عيشته القلِّ حيث يَضِنُّ المرابي - نوعيّاً - أن يصرف ماله في حاجياته المتعودَّة الشخصية ، فهو - إذاً - على كثرة المال في قلة الحال ، يرى المالَ الوسيلةَ هدفاً على كل حال ، فهو فقير في غناه وجائع في شبعه ، ومضيق في سعته ، وهو من أفقر الفقراء وأقفرهم . ثم وقلّها فيما يُهاجم من قبل المنكوبين المعدَمين ، قلَّ الناصرين المدافعين على كَثرةِ